السيد عباس علي الموسوي

370

شرح نهج البلاغة

194 - ومن خطبه له عليه السلام يصف فيها المنافقين نحمده على ما وفّق له من الطّاعة ، وذاد عنه من المعصية ، ونسأله لمنتّه تماما ، وبحبله اعتصاما . ونشهد أنّ محمّدا عبده ورسوله ، خاض إلى رضوان اللّه كلّ غمرة ، وتجرّع فيه كلّ غصّة . وقد تلوّن له الأدنون ، وتألّب عليه الأقصون ، وخلعت إليه العرب أعنّتها ، وضربت إلى محاربته بطون رواحلها ، حتّى أنزلت بساحته عداوتها ، من أبعد الدّار ، وأسحق المزار . أوصيكم ، عباد اللّه ، بتقوى اللّه ، وأحذّركم أهل النّفاق ، فإنّهم الضّالّون المضلّون ، والزّالّون المزلّون ، يتلوّنون ألوانا ، ويفتنّون افتنانا ، ويعمدونكم بكلّ عماد ويرصدونكم بكلّ مرصاد . قلوبهم دويّة ، وصفاحهم نقيّة . يمشون الخفاء ، ويدبّون الضّراء . وصفهم دواء ، وقولهم شفاء ، وفعلهم الدّاء العياء . حسدة الرّخاء ، ومؤكّدو البلاء ، ومقنطو الرّجاء . لهم بكلّ طريق صريع ، وإلى كلّ قلب شفيع ، ولكلّ شجو دموع . يتقارضون الثّناء ، ويتراقبون الجزاء : إن سألوا ألحفوا ، وإن عذلوا كشفوا ، وإن حكموا أسرفوا . قد أعدّوا لكلّ حقّ باطلا ، ولكلّ قائم مائلا ، ولكلّ حيّ قاتلا ، ولكلّ باب مفتاحا ، ولكلّ ليل مصباحا . يتوصّلون إلى